عبد الرحمان بن اسحاق الزجاجي

94

كتاب اللامات

كثير . فليس إضمار العوامل بموجب تغيير بناء المعمول فيه ، فلو كان تقدير : اذهب يا زيد ، واركب : لتذهب ولتركب ، كان سبيله إذا أضمرت اللّام أن يبقى الفعل على بنائه فيقال : تذهب يا زيد ، وتركب يا عمرو ، وهذا لازم لهم لا زيادة عليه . ومن الدّليل على صحته أنّ الشاعر قد يضطّر إلى حذف اللّام من فعل المأمور المخاطب في لغة من يقول : يا زيد لتذهب ، فيحذفها ويضمرها ويترك الفعل على بنائه ، وعلى ذلك قول الشاعر ، أنشد : سيبويه وغيره : محمد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من أمر تبالا « 1 » فأضمر اللّام وترك الفعل على بنائه كما يوجبه القياس .

--> ( 1 ) التبال : الوبال . والشاهد في البيت إضمار لام الأمر في ( تفد ) مع بقاء عملها ، وعلى هذا استشهد به ابن هشام في المغني 1 : 247 وجعل حذف هذه اللام مختصا بالشعر ( المغني 2 : 713 ) وقيل : إما أن الأصل ( تفدي ) وحذفت الياء للضرورة الشعرية ، وإما أن اللام نفسها حذفت للضرورة ( أسرار العربية : 321 ) وانظر في هذين القولين أيضا : الكتاب ( 1 : 408 ) ففيه أن اللام يجوز حذفها في الشعر مع بقاء عملها ، والإنصاف ( المسألة : 72 ) وفيه أن الياء محذوفة للضرورة ، وأن ( تفدي ) خبر يراد به الدعاء كقولهم : يرحمك اللّه ، وأن حذف الياء والاجتزاء بالكسرة كثير في شعرهم . والبيت منسوب لحسّان وللأعشى ، وليس في ديوانيهما . ونسبه ابن هشام في شرح الشذور : 211 لأبي طالب عمّ النبي . وانظر الأشموني : 575 والخزانة 3 : 329 .